الشيخ عبد الغني النابلسي
399
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
الإنصاف فكانوا يرتابون فيه ، وهي الطّائفة الّتي استخفّها فرعون فأطاعوه إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ [ الأنبياء : 74 ] أي خارجين عمّا تعطيه العقول الصّحيحة من إنكار ما ادّعاه فرعون باللّسان الظّاهر في العقل ، فإنّ له حدا يقف عنده إذا جاوزه صاحب الكشف واليقين . فلما فهم ذلك المعنى المذكور موسى عليه السلام منه ، أي من فرعون بقرائن الأحوال ومحاورات الكلام أعطاه ، أي أعطى موسى عليه السلام فرعون حقه الظاهر به في كونه ، أي موسى عليه السلام يقول له ، أي لفرعون بمقتضى إشارة الكلام لا تقدر من حيث رتبتك على ذلك الفعل الذي توعدتني به من ستري عن شهود العين الإلهية وسلبي مقام جمعيتي ، لأنه تصرف من حيث الباطن ولا يكون الزنديق أصلا إنما هو للصديقين خاصة ، وإن كان للزنديق التصرف من حيث الظاهر والتحكم بالصورة الظاهرة في كل ما دخل تحت يده . والمرتبة التي كان فرعون ظاهرا بها في العين الواحدة تشهد له ، أي لفرعون بالقدرة من حيث التحكم الظاهر عليه ، أي على موسى عليه السلام وإظهار الأثر من حيث الظاهر فيه ، أي في موسى عليه السلام لأن الحق تعالى ، أي العين الواحدة الإلهية الظاهرة في رتبة فرعون من الصورة المحسوسة الظاهرة لفرعون لها التحكم على ظاهر الرتبة التي كان فيها ظهور موسى عليه السلام في ذلك المجلس ، أي مجلس فرعون وقومه فقال ، أي موسى عليه السلام له ، أي لفرعون يظهر ، أي موسى عليه السلام وهو حال من فاعل قال له ، أي لفرعون المانع لفرعون من حيث رتبة موسى عليه السلام من تعديه ، أي فرعون عليه ، أي على موسى عليه السلام وإنفاذ ما توعده به أَ وَلَوْ جِئْتُكَ يا فرعون بِشَيْءٍ مُبِينٍ [ الشعراء : 30 ] ، أي واضح من البراهين القاطعة الدالة على صدق دعواي . فلم يسع عند ذلك فرعون إلا أن يقول له ، أي لموسى عليه السلام فَأْتِ بِهِ [ الشعراء : 31 ] ، أي بذلك الشيء المبين إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [ الأعراف : 70 ] في دعوى مجيئك بالحق حتى لا يظهر فرعون في ذلك المجلس عند الضعفاء الرأي ، أي الفكر والنظر من قومه الحاضرين بعدم الإنصاف في رد أدلة خصومه وعدم الالتفات إليها فكانوا حينئذ يرتابون ، أي يشكون ويترددون فيه ، أي في فرعون وهي ، أي الضعفاء الرأي من قومه الطائفة التي استخفها فرعون ، أي طلب خفة عقلها بما أظهره لها من زخارف الغرور فأطاعوه